شذى الضوء

حيث تجد عبق الضوء و عبير الظلال

مقال مترجَم: كيف تختار عدساتك ؟ و كيف تستخدمها ؟

لنتخيل عالماً لا يكون فيه المال أحد قيود الاختيار فما هي العدسات التي سيتوجب عليك وضعها تحت الأنظار و إضافتها لحقيبتك و حملها في الأسفار؟

تعالوا نغض النظر عن الكاميرا حالياً و نتخيل عالماً بلا ضرائب أو جمارك أو خلافه. في الماضي كنت أطالع منشورات عدسات Nikon في نهم و أنا أمني نفسي بالحصول على عدد من تلك العدسات التخصصية. تذكرت تلك الأيام في أحد ورشات العمل حيث لقيت شخصاً يمتلك كل عدسات الكانون و قد اعترف بأن كثيراً منها لم تر ضوء النهار بعد. تخيلته و هو يقف حائراً لا يدري أي عدسة يحملها معه في حقيبته مما يجعل أكثرهم لا يتجاوز عتبة بابه. بالنسبة لي و بعد ربع قرن من الاحتراف فقد بدأ بريق المعدات يخبو سواء بالنسبة للعدسات أو الكاميرات. ففي النهاية هي معدات يتوجب علينا بذل الجهد لتحقيق المنفعة التي لأجلها تم شراؤها. فلن تستطيع إلا حمل عدسات مختارة مما تملك عند التنقل هنا و هناك.

إذن فماذا نختار و كيف و كل تلك العدسات تبدو كأنها تحدق بنا تنتظر أن يأتي من يشتريها في المحلات ؟ و كيف نختار أفضل ما يمكن اختياره ؟ سنبدأ حديثنا مع العدسات المتوسطة المدى فالعدسات الطويلة المدى و اخيرا مع العدسات العريضة. كل اختيار للعدسات له ميزات و عيوب، و مما لا مجال للشك به هو أن ما يمكن عمله بما تملكه حالياً من عدسات يفوق كل تصوراتك.

نعلم جميعاً أن أهم ما نملكه من معدات هو أعيننا التي لا يماثلها أية معدات مهما بلغ ثمنها في جعل الصور أفضل.فلو كان عندك الاختيار بين شراء عدسة فاخرة جديدة و الذهاب في رحلة سفر بما لديك فالأفضل أن تتحرك و تسافر فالخبرة أفضل من امتلاك المعدات. صحيح أننا جميعاً نحب العدسات و امتلاكها ، فهذا ينطبق على كلينا. لكن إن كنت مصيباً ، فستحاول الجمع بين الاختيارين لهذا سنرى ما هو المتاح لنا من خيارات .

من أين نبدأ ؟
ما هو البعد البؤري الذي أحتاجه ؟
عدسات زوم أم عدسات ثابتة ؟
عدسة سريعة أم بطيئة ؟
و كم سيكلف ذلك ؟
فجأة نجد أنفسنا محاصرين بكم من القرارات الصعبة ، لهذا لنضع بعض الضوابط أولاً . سأفترض في بقية المقال أننا نتحدث عن كاميرا DSLR ذات إطار كامل. لهذا فعلى من يملكون ما هو أصغر حساب زاوية النظر المكافئة عند المقارنة. لأن زاوية النظر للصورة يتحكم بها عاملان : العدسة و حجم المستشعر. و العدسة القياسية التي تملك زاوية نظر مماثلة لعين الإنسان تصنع هذه الصورة على امتداد الإطار الكامل. لهذا فإن استخدام الإطار الكامل يعطي زاوية نظر أكبر لأي بعد بؤري . هذه نقطة أساسية بالنسبة لمصوري المناظر الطبيعية أمثالي لهذا يكون استخدام كاميرات الإطار الكامل شيئاً ضرورياً بالنسبة لنا لتحقيق اختيارات أكثر للعدسات التي تحقق احتياجاتنا ، و من فئات الكاميرات التي تحقق ذلك فئة Canon 1Ds و فئة Canon 5D بالإضافة إلى Nikon D3 لاستغلال أفضل للعدسات العريضة و ما تقدمه. لهذا فإن مصوري الحياة البرية و الرياضة يفضلون الكاميرات ذات مقاس المستشعر APS-C أو DX لاستغلال معامل القطع لزاوية رؤية أضيق تماثل تلك التي تقدمها عدسات ذات بعد بؤري أعلى.لكن سأتجاوز في حديثي عن وجود تلك الكاميرات التي أراها من وجهة نظري المتحيزة مجرد اقتطاع لجزء من الصورة التي تسقط على الإطار الكامل . لهذا و في بقية هذا المقال لن نتحدث سوى عن العدسات الصالحة مع كاميرات الإطار الكامل لئلا ندخل في متاهات تفسد الفائدة من الموضوع.

لنفترض أنك بصدد شراء نظام SLR جديد و تحديد احتياجاتك ، و دعنا لا نخوض مسألة اختيار الكانون أو النايكون هنا فنحن في غنى عن ذلك. أولاً عليك تحديد الكاميرا. هذه نقطة واضحة لكن ما هو الهدف الأساسي ؟ أهو تصوير لاعبي الرياضة مثلاً ؟ أم تصوير كل ما يحدث في عطلة الصيف من مناسبات عائلية و لعب الأطفال ؟ أو تبحث عن التخصص في تصوير الحياة البرية ممن ينوون صرف الغالي و النفيس و البقاء في منفى اختياري وحيداً بانتظار ظهور بومة أو ما شابه ؟ أو أنك ممن يفضلون المناظر الطبيعية و تصوير ألوان السماء الخلابة عندما تأتي الشمس أو تغيب ؟
هنا عليك اتخاذ القرار و فوراً . أتريد نظاماً متخصصاً أو عاماً لا يخدم تخصصاً بعينه ؟ شخصياً اخترت الأول . فأنا ممن سخروا أنفسهم لتصوير المناظر الطبيعية لكني أزاول بعض أنواع التصوير العامة و الرياضية و تصوير الناس من وقت لآخر. لهذا فإنني أملك عدداً من العدسات متعددة الاستخدامات بالإضافة لبعض العدسات الاختصاصية. لكن مهما كان لديك من عدسات عليك تفضيل بعضها عن الأخرى حسب الحاجة و الموازنة بين احتياجاتك و ما تريده. سواء عند الشراء أو عندما تريد الذهاب للتصوير. الحياة ليست بسيطة.

ما هو المدى المثالي ؟ لنقل من 16 مم إلى 500 مم من العريض للغاية إلى مدى طويل بلا أدنى تشوه في الأبعاد ، و نريدها أن تكون ممتازة على طول مداها و صغيرة و متينة و بفتحة عدسة واسعة مثل F2 مع خاصية تثبيت الصورة و بالطبع من تركيز تلقائي فائق السرعة و بسعر رخيص لا يتعدى ثلاثة آلاف درهم كحد أقصى. أيبدو لك هذا عرضاً جيداً ؟ الأحلام مجانية . لنبدأ بمدى الزوم قبل كل شيء.

بصراحة مدى 16-500 مدى مبالغ فيه جداً. لكن توجد عدسات زوم بمدى كبير مثل 28-200 و هو مدى يغطي معظم الاحتياجات. بالنسبة لكثيرين قد تكون عدسة كهذه كافية ، لكن لماذا لا يحدث ذلك واقعياً؟ لأن العدسة التي تتمتع بمدى كهذا غالباً ما تقع في فخ كونها غير قادرة على تحقيق نتائج مثالية في تخصص محدد . إن حاولت أي عدسة القيام بكل شيء فذلك على حساب الجودة. فرغم أن ذلك سيعطيك كمصور المرونة لكن على حساب الجودة.فمثلا لنقل أن عدسة زوم معينة لها أداء مدهش عند استخدامها على أطول بعد بؤري لها لكن أداءها ليس بذات الجودة على أقل بعد بؤري لها أو العكس. ما هو المقصود بأنها ليست بذات الجودة ؟ صور ضعيفة التفاصيل ، انحراف لوني ، أو حتى تشوه في الأبعاد و القائمة تطول . لكن كل تلك العيوب نسبية فلا يوجد مثلا وسيلة لتكون أن مقدار التفاصيل بهذه الصورة يساوي نسبة أو قيمة معينة. لهذا عليك التفكير ملياً قبل الاختيار إن كنت تريد تحقيق أفضل أداء بالكاميرا التي بين يديك. و أهمية ذلك بالنسبة لك تعود لك بالدرجة الأولى. عدسات الزوم بطبيعتها تحوي كمية أكبر من الزجاج مما يعني احتمالية أكبر لعيوب لونية في الصورة نتيجة الانعكاسات الداخلية ، مما يجعل العدسات الثابتة طبيعياً أعلى جودة من عدسات الزوم ، و أخف وزناً ، و أسهل في التصنيع ، لكن استخدامهم لا يعطيك نفس مرونة استخدام عدسات الزوم.

في غابر الأيام كنت أستخدم العدسات الثابتة و حسب ، لم أكن على ثقة من أداء عدسات الزوم لكن مع مطلع التسعينات، بدأت ألاحظ الوقت الذي أصرفه في تبديل العدسات للحصول على اللقطة المطلوبة . في ذلك الحين ، كانت التكنولوجيا المتبعة في تصنيع عدسات الزوم قد تطورت لتقليص الفارق في الجودة بين عدسات الزوم و العدسات الثابتة ، خاصة عدسات الزوم الأغلى ثمناً و الأعلى جودة ، و ذلك كان في عصر الفيلم. أما في عصر توجد فيها مستشعرات لها أكثر من 20 ميغابكسل فقد عاد هذا الصراع مرة أخرى. لا شك أن العدسات الثابتة هي اختيارك الأول لو كانت الجودة وحدها هي العامل الذي يحدد اختيارك. لكن أحياناً يكون الفرق من الدنو بمكان بحيث لا يستحق العناء. عدسات الزوم لها فوائد متعددة من تمكينك من الحصول على التكوين المناسب بدون أن تتحرك من مكانك و لها ميزة توفير الوقت و تقليل عدد العدسات المحمولة معك و إن كان وزن عدسة الزوم أكبر لكنها توفر لك الوقت. فعملية الزوم هذه التي تتم في ثوان معدودة لا تأخذ نفس وقت تبديل العدسات و التحرك للحصول على المنظر المطلوب كما تريده و فوراً . و الآن لنضع السطور الأخيرة فيما يتعلق بمدى الزوم.

أفضل عدسات الزوم غالباً تكون محدود المدى ، سنتحدث مبدئياً عن العدسات متوسطة المدى و نترك الطويلة و العريضة لما بعد. كلما قل المدى لعدسة الزوم كلما كانت أكثر جودة ، لهذا نرى عدسة مثل عدسة الكانون 24-105 F4 مثلا ذات أداء أضعف في جانبها العريض من عدسة أخرى بمدى أقل مثل 24-70 F2.8 وهي عدسة لا أتخيل نفسي دونها. مفيدة بشكل لا يمكن تصوره لكن بالنسبة لك قد لا تجد الفرق في الجودة كبيراً بما يكفي مقابل المرونة التي يقدمها لك المجال الإضافي. مرة أخرى يتوجب عليك اتخاذ القرارت و الموازنة بين الجودة و المرونة.

لا شك أن أداء العدسة البصري هو قلب كل القرارات التي تتعلق بالعدسات ، لهذا فلم لا نكبر الصور التي نلتقطها لحجمها الطبيعي و نلاحظ جودة الصور في كل طرف للصورة و نقيس جودتها بمقاييس معينة. ينتابني إحساس بأن هناك من لا همّ لهم على هذه الشبكة إلا القيام بذلك وحده. لكن علينا أن نتذكر أن القيام بذلك يماثل إلصاق أنوفنا بأطراف لوحة عرض عملاقة لمعاينة التفاصيل. من حقنا أن نبحث عن جودة العدسات لكن دون أن ننسى أن كل عدسة تتمتع بجودة أعلى في منتصفها عن أطرافها ، و جودة بعض المستشعرات صارت تفوق قدرة العدسات على تقديم جودة مقبولة لكامل الصورة . لهذا نرى دوماً التطوير المستمر من ناحية العدسات و الكاميرات. لكن نحن كمستهلكين علينا دوماً اتخاذ قرارات حول ما سنستخدمه و نبدأ بالتقاط الصور بدل الجلوس محدقين في حلقة التطور التي لا توقف لها.

النقطة الأخرى التي علينا مراعاتها هي أحجام العدسات. فمصور المناظر الطبيعية أمثالي يحتاجون لركوب التلال البعيدة بحثاً عن المناظر. و ركوب المرتفعات بحقائب ثقيلة مع الحامل الثلاثي على الكتف هو جزء مما نفعله يومياً للموازنة بين المكان المثالي و الوقت المثالي ، لكن من الجيد دوماً أن نخفف من الثقل في ظهورنا بقدر الإمكان لحرية أكثر ، لهذا علينا القيام بموازنة أخرى. عدسات لها فتحة عدسة قصوى قدرها F2.8 تكون أكبر و أثقل من غيرها ممن لها فتحة قصوى برقم أكبر ( فتحة أضيق ). للعدسات السريعة مزاياها من فتحة نظر مشرقة و ملاحظة تأثير التركيز بسهولة و الأداء المثالي في الضوء الخافت مع الأجسام المتحركة.هذه العدسات التي لها مقدمة تماثل أحجام صحون العشاء تعد من مستلزمات التصوير الرياضي لذلك السبب بالضبط. إنهم الأفضل بالأداء طالما لن تضطر لحملها لمسافات بعيدة. لنكن واقعيين ، أكثر المصورين الرياضيين لا يمشون أكثر من مسافة الموقف إلى خط الملعب. لكن بالنسبة لنا ، هل يستحق ذلك الأداء فرق الوزن عند حمل العدسات لفترات طويلة ؟

هنا علينا مراعاة نقطة أخرى بخصوص العدسات السريعة ، فهي تكلف الكثير من المال. قد يبدو للناظر أن العدسات الأسرع لا حاجة لها سوى زيادة الوزن بالنسبة لمصوري المناظر لكن ما يزيد الطين بلة هي أن العدسات الأسرع أيضاً أعلى أداءاً من الأبطأ . و لو جربت عدسة سريعة فلن تنظر للوراء فهي تسبب الإدمان. و كما تلاحظون لا يوجد شيء بسيط فلا بد من الموازنة. شخصياً أستخدم عدسات بفتحة F2.8 أو أسرع لكل عدساتي ، أرى بأن علي تحمل الوزن على ظهري و عندما كنت في سوق خافت الضوء في مراكش ظهرت جدوى تلك العدسات بالعزل التام للخلفية و تذويبها في بحر من الضوء مع التركيز التام على الهدف ، و نحن لا نزال نتحدث عنها عن العدسات المتوسطة المدى التي لا تبلغ أحجامها أحجام المدافع . غني عن الذكر أن عدسة 24-70 F2.8 هي اختياري الأول للمناظر و تصوير الوجوه و التصوير التوثيقي. لا يمكنني تخيل شيء يمكن لهذه العدسة القيام به دون أن تؤديه بشكل ممتاز. قد يكون من المغري استخدام ما هو أعرض أو ذو مدى أطول ، لكن قلة من استفدت من استخدامهم فعلاً كما استخدمت هذه العدسة. من الجدير بالذكر أن أكثر المصنعين يملكون عدسة مناظرة لهذه العدسة من ناحية المدى مثل نايكون و غيرها.

اختيار المدى المتوسط هو الأول و الأهم كذلك فلو أصبت الاختيار تجد الباقي سهلاً ، فالبداية بهذا تعد نقطة البدء المثلى ، لكن هناك بدائل قد تكون أخف و أسرع من العدسات الثابتة. عدسة 50 مم مثلا القياسية التي كانت إحداها تأتي مع كل كاميرا SLR لم تعد مرنة بما يكفي للمستخدمين لكنها أخف ، و أرخص و أداؤها ممتاز بصرياً. و زاوية النظر الخاصة بها تعطي توازناً مثالياً بين العناصر في مقدمة الصورة و خلفيتها. حتى الأنواع المختلفة من هذه العدسة تكون سريعة بالعادة ذات فتحة F1.8 أو أكثر اتساعاً حتى F1.2 ، فبتجربة عدسة كهذه في سوق في بوليفيا لم تعد حياتي كما كانت. أمتلك عدسة أطول قليلاً هي 85مم F1.2 كفتحة عدسة قصوى و هذه العدسة السريعة مثالية لتصوير الوجوه حتى في أكثر الأماكن ازدحاماًو الفتحة الواسعة تعطي اختيارات كثيرة في الضوء الخافت لكن مقابل الحجم و السعر . إنها كبيرة الحجم و لأنها ذات فتحة F1.2 فهذا يزيد وضعها سوءاً ( الوزن الزائد ) فضلاً عن سعرها الذي يبلغ عدة أضعاف نظريتها ذات الفتحة القصوى F1.8 ، فهل تستحق ذلك السعر حقاً ؟ هذا يعتمد على الموازنة بين احتياجاتك .

من العوامل التي علينا مراعاتها غير جودة العدسات بصرياً هي سهولة التنقل و سهولة الاستخدام و الأداء و المرونة و الحجم.فضلاً عن جودة صناعة العدسة و السعر . الغالي سعره فيه مقولة تنطبق على التصوير لحد كبير ، لكن مع اتساع السوق الكبير مع كل تلك المعلومات المتوفرة حول العدسات التي قد لا يستطيع شخص النظر فيها جميعاً. قد يراودك سؤال هل أختار العدسات من الشركة الصانعة للكاميرا أم من سواها ؟ يمكن توفير مبالغ طائلة باختيار عدسات من سيجما و توكينا و تامرون بدلا من عدسات كانون أو نايكون ، و من الخطأ الاعتقاد بأن أداء عدسات تلك الشركات أقل مستوى بالنسبة لكل عدسة ، ففي بعض الحالات تتفوق تلك العدسات على التي تصنعها كانون أو نايكون. رغم هذا يمكنني أن أقول أنني أحس أن بنية العدسات التي تصنعها كانون و نايكون أكثر متانة من تلك الشركات ، و لا أدل على ذلك من استخدام المحترفين لتلك العدسات في المناسبات الكبرى ككأس العالم مثلاً . لكن ما أهمية ذلك بالنسبة لك كمستخدم ؟ معداتي عانت الكثير في الطائرات و صفعتها الرياح و ضربتها الرمال و الثلوج و الأمطار و صعدت معي مرتفعات على حقيبة ظهري.بشكل عام ، لا يميل المحترفون لإبقاء عدسات لا تساير متطلباته في الحصول على عائد يعوضه كلفتها. خلاصة القول أن عليك الحصول على أفضل العدسات لأفضل أداء ولو اضطررت للتخلي عن بعض الرفاهية في سبيل ذلك لتحقيق أفضل عائد من الكاميرا التي دفعت لأجلها الكثير.

أما و قد تحدثنا بما يكفي عن عدسات المدى المتوسط لننظر في عدسات المدة الطويل . نرى الكثيرين يريدون عدسات فيها زوم و زوم و مزيد من الزوم للحصول على ابعاد بؤرية عالية. فما جدوى العدسات ذات البعد البؤري الكبير ؟ إنها بلا شك ملء الصورة بهدف بعيد و التقاط الحدث سواء للرياضة أو الحياة البرية . فلا غنى عن عدسات طويلة البعد البؤري لهذه الأغراض ، لكن ليس لاستخدامات الشخص العادي اليومية.

عندما قمت بشراء أول SLR و هي Olympus OM10 تغيرت حياتي الفوتوغرافية بلا رجعة من 30 عاماً خلت. كان زيادة معداتي أول ما خطر ببالي كان الحصول على عدسة ببعد بؤري طويل بقدر الإمكان. لكني لاحظت بعض تجارب كثيرة أنني في كثير من الحالات أحتاج إلى البعد البؤري المتوسط أكثر ، فمهما كانت العدسة ستكون ملحوظة بالنسبة للهدف خاصة الأشخاص.و امتلاك بعض المعدات غير الأساسية قد يكون عائقاً أكثر منه عاملاً مساعداً . مثل عدسة 300 مم مثلا . لهذا نبدأ التفكير بالمعدات الشاملة للمدى المتوسط أولاً.


و بعدها يبدأ الخلاف التقليدي بين عدسات الزوم و الثابتة و بين المزايا التي توفرها كل منهم بين المرونة و سهولة التنقل أو الجودة و السرعة. لنأخذ مثلا عدسة الزوم التي لا أتخيل نفسي دونها هي 70-200 فأداؤها لا غبار عليه و سعرها في المتناول و لهذا المدى بدائل مختلفة من الشركات الأخرى مثل سيجما فالاختيارات هنا متعددة. من جهة النايكون العدسة التي تحمل هذا المدى تعتبر أساسية لأكثر المحترفين ، ولو أن حجمها ليس بالبسيط . و هنا يأتي دور الحجم و الوزن في اتخاذ القرار فنظرية هذه العدسة ذات فتحة F4 القصوى قد تعتبر بديلاً للبعض ممن يفضلون إراحة ظهورهم و محافظهم على فرق الأداء ، خاصة مع تصوير المناظر في السفر مثلاً لسهولة التنقل.
لكن بغض النظر عن ذلك ، فالمصورون بشكل عام صيادو فرص ، و عدسة لها مدى 70-200 تعد متعددة الاستخدامات نظراً لمداها . قد نعتبر أنفسنا مصوري مناظر أو أي نوع من المصورين لكن من سيفوت فرصة تصوير لا تكرر في السفر في الضوء الخافت ؟ في هذه الحالة استخدام فتحة F2.8 خاصة مع ميزة VR أو IS أو أياً كان مسمى تخفيف الاهتزاز في عدستك سيلعب دوراً في التقاط الصورة بالوقت المناسب ، لكن تلك العدسات أغلى ثمناً و أكبر حجماً و مرة أخرى نعود للموازنة بين الاحتياجات للقرار الأمثل.

عند النظر لنماذج تثبيت الصورة كما تسميها كانون أو تخفيف الاهتزاز كما تسميها نايكون و نفترض أننا نصدق مزاعمهم في تحقيق صورة بلا اهتزاز على مدى 200 مم بسرعة غالق بطيئة بحمل الكاميرا باليد، هذا قد يكون مفيداً نعم و لكن مع بعد بؤري 200 مم فالصورة بلا شك معرضة للاهتزاز بسرعة غالق أقل من 1/250 ، و بالنسبة لممتلكي كاميرات ذات الإطار الكامل قد يفضلون ما هو أسرع. بحسب مزاعم آخر تقنيات IS يمكنك أن تصور بثلاث وقفات تقريباً أبطأ من المعتاد على 200 مم بلا اهتزاز ، هذا يعني التصوير بسرعة 1/30 أو أقل 1/15 باليد و بلا اهتزاز نظرياً . لكن لا تصدق كل ما تقرأ. جرب بنفسك و تأكد من ذلك بيديك قبل أن تحكم و لا تعتمد كلياً على هذه الميزة ، فلو أصابت مرة قد تخيبك مرات. ثبت نفسك دوماً و حاول إمساك الكاميرا بثبات و اكتم انفاسك و حاول ألا تكون متوتراً أو عصبياً لئلا يؤثر ذلك بثبات الصورة ، و انتظر ثانية بعد ضغط زر التصوير نصف ضغطة ليتم التركيز على الهدف ثم اضغط ضغطتك الأخيرة بإحكام بقدر الإمكان .

تبقى هذه الميزة مفيدة خاصة مع فتحة عدسة سريعة و استخدام حساسيات ISO عالية للغاية . و لو خيرت بين الاثنين لاخترت الثانية. لكن سأقوم بكليهما في حالة كان هذا الحل الوحيد و هذا عقاب من يكون كسولاً و لا يستخدم الحامل الثلاثي.

و بما أننا بدأنا الحديث عن الحامل الثلاثي ، فدعنا ننظر إليهم مع تلك العدسات الطويلة . فحمل هذين معاً ليس هيناً . و حتى وضع الحامل الثلاثي مع تلك العدسات لا يضمن بالضرورة صورة ثابتة خاصة مع رياح قوية أو أرضية شبه اسفنجية. و كلما كانت عدستك أكبر كلما احتجت حاملاً أكبر ، و تذكر أنه كلما كانت عدستك ذات مدى أطول كلما زاد أثر ظهور أقل اهتزاز بالصورة.لهذا عليك استخدام كل التقنيات الواجبة لتخفيف الاهتزاز في تلك الحالات من القيام برفع المرآة، و المؤقت التلقائي أو زر التصوير عن بعد و غيرها ، كاستخدام الحامل الثلاثي لتثبيت العدسة كمركز للثقل بدلاً عن الكاميرا خاصة عند التصوير بزوايا شبه عمودية.

دعونا لا ننسى قدرات العدسات الطويلة في تصوير المناظر الطبيعية أيضاً ، فإن كانت العدسات العريضة تتفوق في إبراز العناصر بالمقدمة بالصورة ، و العدسات القياسية تقدم لك ما تراه عينك تقريبا ، فالعدسات الطويلة المدى البعد الحقيقي للأجسام البعيدة ، كإظهار ضخامة الجبال مثلاً بعدسة طويلة المدى مع إظهار بعض الأجسام التي تفيد في إبراز الحجم بمقارنة حجم المعروف كالأشجار و البيوت بحجم الجبال أما العدسات العريضة فهي تبدي الأجسام في الخلفية بمقاس صغير لو قورنت بالعدسات طويلة المدى.

العدسات ذات المدى الطويل جذابة في تصوير وجوه الناس ، عدسة بعدها البؤري 135 مم مثلاً على الإطار الكامل تفيد في ملء الإطار بوجه شخص قد لا تود الاقتراب منه أكثر مما ينبغي. و المدى يساعد على على التركيز على الوجه مع عزل الخلفية خاصة مع فتحة عدسة واسعة مثل F2.8 مما يتطلب تركيزاً دقيقاً للحصول على النتائج المطلوبة.

مع الانطلاق على أبعاد بؤرية تفوق 200 مم تبدأ عيوب العدسات الطويلة بالبروز ، تحديداً تسطح الخلفية - كما سبق توضيح ذلك في سلسلة مبادئ العدسات - مع عدسة ببعد بؤري 400 مم مثلاً . من عادتي أخذ عدسة 100-400 مم عند السفر و لو كان استخدامها لا يقارن باستخدامي لعدسة 70-200 لكن من وقت لآخر أجدها تساوي وزنها ذهباً ، و الوزن هو العامل المحدد هنا. فلا قيمة للعدسة إن بقيت جالسة في البيت دون عمل. فقد امتلكت ذات يوم عدسة 300 مم F2.8 لسنوات طوال و قد كانت مثالية في أدائها لكنها لم تكن العدسة التي تناسبني كشخص كثير الترحال و كثيراً ما كنت أتركها و أحرمها مرافقتي في السفر. المشكلة هنا تكمن في تأثير فتحة العدسة على الحجم و الوزن ، بالإضافة للسعر . حالياً فأنا استخدم عدسة 100-400 f4-5.6 التي لا يعجبني فيها طريقة الزوم و لا فتحة العدسة القصوى الضيقة نسبياً و لا أداؤها بالمقارنة مع روعة أداء 300 مم f2.8 ، لكن الفرق الأكبر كان أنها تدخل في حقيبتي بسهولة بدون مشاكل كبيرة في المطارات عند فحص الأمتعة ، و هي مماثلة حجماً ووزناً لعدسة 70-200 و عند وضعها على الحامل الثلاثي لتصوير منظر طبيعي تصبح فتحة العدسة القصوى غير ذات أهمية.سهولة التنقل عامل يجعل استخدام العدسة عملياً.

الكلام السابق قد لا يعجب مصوري الحياة البرية و الرياضيين ممن لديهم وجهات نظر تخالف ذلك. فبالنسبة لهم لا تعد سهولة التنقل عاملاً أساسياً إطلاقاً و إن كنت أجهل كيف يتجاوزون إجراءات المطارات عند السفر. لكن في الملعب و عند التصوير الرياضي فالأداء هو العامل الأول و الأخير و لن يبالي أحد إن كنت تستخدم عدسة بحجم المدفع أو عدسة بحجم حقيبة اليد. لهذه العدسات مزاياها و عيوبها فعلى وزنها الكبير و سعرها الذي يفوق سعر بعض السيارات و صعوبة حملها و التنقل بها ، فهي تقدم صورة عالية الجودة و سرعة تركيز كبيرة ، و بالطبع تعتبر من أفضل العدسات عندما تريد استعراض ما لديك من عدسات عملاقة.

عملي الذي يتركز على تصوير المناظر الطبيعية و التصوير في السفر نادراً ما يحتاج ذلك. لكن لتحدي قدراتي جربت زيارة جنوب إفريقيا خصيصاً لتصوير الحياة البرية. كنت بحاجة ماسة للمعدات المناسبة فاستأجرت عدسة 500 مم f4 مع حامل أحادي MONOPOD و بمزيج من فتحة العدسة الواسعة F4 و مثبت الاهتزاز و الحامل مع أداء ISO عالي متميز كان هذا المزيج سلاحاً لا يشق له غبار في تنفيذ المطلوب. ففي لحظات الغروب استخدام سرعات غالق مثل 1/100 بفتحة F4 مع ميزة IS و حساسية ISO تصل 1600 تمكنت من التقاط صور كان من المستحيل القيام بها أيام الفيلم. و كان من المحزن مفارقة العدسة بعد استخدامها ، لكني لو امتلكت واحدة لما لمستها بعد تلك الرحلة قط.

إذن فماذا تختار ؟ العدسات السريعة عالية الأداء أو العدسات الأبطأ الأقل أداء و الأرخص سعراً ؟ أنت من يقرر ذلك . لا شك من ضرورة استخدام عدسة زوم بمدى طويل نسبياً . لكن إن أردت ما فوق ذلك ستحتاج مبالغ طائلة قد تدفعك لبيع سيارتك و ذراعاً من فولاذ ، مما قد يجعلك تنظر للواقع و تمد رجليك بقدر لحافك !

الكاتب : دايفد نوتون ، مصور بريطاني من مواليد 1957م بدأ العمل كمصور حر منذ 25 عاماً و يعد اليوم من أهم مصوري المناظر الطبيعية في بريطانيا و صوره تباع في كل أنحاء العالم ، و لديه مؤلفات في مجال التصوير .

المقال مترجم بتصرف عن الكاتب .

About these ads

30 يونيو 2010 - Posted by | اختيار الكاميرا المناسبة, تقنيات التصوير |

12 تعليقات »

  1. شكراً على الترجمة و المقال الرائع
    كل كلمة و كل جملة كانت صحيحة و في محلها
    و اتفق تماماً مع الكاتب … و انت من يقرر
    في النهاية أي العدسات تحمل معك.

    شكراً على هذا الموقع الممتاز و دعواتي لك
    بدوام النجاح و التوفيق.

    تحياتي ,,

    تعليق بواسطة عاشق الروضة | 30 يونيو 2010 | رد

  2. لو تمعن هواة التصوير في هذا المقال فقط لأستغنوا عن الآف الأسئلة التي تملأ صفحات عشاق التصوير العربية
    للأسف اسئلة اسئلة والجميع يتجاوب ولكن الأهذاف تختلف والقرار بيد السائل

    اشكر المبدع الأخ محمد على نقل هذه الخبرة لنا

    تعليق بواسطة علي السرحاني | 3 أغسطس 2010 | رد

  3. مقال رائع
    و فعلا اجاب على الكثير من الاسئله

    شكرا لك اخي محمد
    على نقلك لهذا المقال
    الله يعطيك العافية

    تعليق بواسطة عبدالله | 7 سبتمبر 2010 | رد

  4. اروع مقال قراتة حتى الان

    بارك الله فيك

    تعليق بواسطة abusaqer | 8 سبتمبر 2010 | رد

  5. ماشاء الله

    الجاهل يطلع عالم بهالمدونه

    شكرا لك محمد ووفقك الله

    تعليق بواسطة ahmad alkulaib | 23 سبتمبر 2010 | رد

  6. مقال شيق جداً و ممتع

    رغم كرهي الكبير للقرائة ألا أني قرائتة بتمعن و استمتاع
    ولو قرائة هذا المقال قبل يومين لغيرت رئيي بامتلاك عدسة 135 F/2
    وأمتلكت 24-70 اللتي كانت أحد الخيارات الممنوحة أمامي

    وكل الشكر لك اخي على نقل هذا المقال

    تعليق بواسطة ابراهيم الفوزان | 5 أكتوبر 2010 | رد

  7. مقال جدا مفيد

    اشكرك

    تعليق بواسطة عبدالرحمن الأسمري | 10 نوفمبر 2010 | رد

  8. مقآل جدا رآئع وخآصه لامثالي ..

    الصرآحه فآدني كثيرا لتحديد استخدآمآتي والكثير من الامور الاخرى ..

    اشكرك اخي محمد على كل مآتقدمه في سبيل تطوير المصور العربي ..

    تحياتي :)

    تعليق بواسطة عبدالرحمن الجآبري | 12 يناير 2011 | رد

  9. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

    أستاذ محمد ارجوا ان تكون بتمام صحتك وعافيتك..

    اخوك من السعوديه.. احب ان اسألك عن عدسة فيفتار http://www.amazon.com/Telephoto-FujiFilm-Definition-Cleaning-Microfiber/dp/B005H0OU3Q/ref=pd_sim_p_29

    للفوجي فلم hs 20 اريد ان أسأل عن جودت عدسات فيفتار وجودة هذه العدسه وفائدتها..

    فهل سيكون التصوير بها وتركيبها فوق العدسه واضح.. وممتاز..

    وشــكــرا لــك ولكرمك وأجابتك على اسأله لي ولغيري..

    اكرر شكري لسيادتك..

    تعليق بواسطة صامت | 20 نوفمبر 2011 | رد

    • وعليكم السلام ورحمة الله و بركاته
      أخي الكريم الموجود في الرابط لا يسمى من الناحية التقنية كعدسة لأنها تفتقر للمقومات التي تجعلها عدسة و يمكن اعتبارها محولا له تأثير معين على عدسة كاميرا معينة مثل الفوجي المذكورة في سؤالك
      و توجد عدد من الشركات التي تقدم مثل هذه الإكسسوارات و شخصيا لا أحبذ اقتناء أي منها لتأثيرها السلبي على جودة الصورة و في اعتقادي أن الفوجي المذكورة لا تنقصها من الأساس قوة التقريب و لا تحتاج لما يقلل من جودة الصورة
      فإن كان لا بد أن تشتريها فليكن ذلك بعد تجربتها بنفسك و الاقتناع بها. أما أن تشتري من موقع لا يتيح لك التجربة قبل الشراء و لا استرداد أموالك إن لم تعجبك البضاعة فلا أنصحك به.

      و إن كنت لا بد ستشتري من هذه الإكسسوارات المخصصة لكاميرات محددة فأنا أعتقد أنه من الأفضل أن تقتني التي صنعته فوجي بنفسها
      و ليس لي سابق خبرة بتجربة مثل هذه الإكسسوارات لكن في فترة من الفترات كنت أفكر باقتناء بعضها لكن رأيت أن ما سأدفعه فيها كثير جدا مقارنة بالنتيجة المتوقعة و التي لا ترقى في نظري للقدر الذي أحتاج لصرفه عليها. و بالمناسبة هذا الكلام كان قبل أكثر من 8 سنوات عندما لم تكن هناك عدسات و كاميرات رخيصة نسبيا كما هو الحال الآن حيث يمكنك اقتناء كاميرات رائعة بأقل من 3000 درهم أو ريال مثلا و هذا لم يكن متوفرا في السابق و ما رافق ذلك من تصميم عدسات جيدة و منخفضة السعر نسبيا.

      تعليق بواسطة محمد آل علي | 21 نوفمبر 2011 | رد

  10. اذا فلاداعي منها اذا كانت ستنقص من جودة الصوره..

    اشــكر سعت صدرك واجابتك الكريمه..

    الله يدخلك جنة الفردوس.. قل امين..

    تعليق بواسطة صامت | 21 نوفمبر 2011 | رد

  11. هدا المقال يجيب عن جميع الاسئلة فعلا استفت من كل محتوى هدا المقال

    تعليق بواسطة sihem_photo | 15 فبراير 2012 | رد


أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 377 other followers

%d bloggers like this: